عاجل
السبت 05 أبريل 2025
رئيس مجلس الادارة
رجب رزق
رئيس التحرير
سامي خليفة
الرئيسية القائمة البحث

الإمام "محمد عبده".. الثائر الإسلامي ومؤسس النهضة الحديثة.. ساهم في تحرير العقل العربي من الجمود

الإماممحمد عبده
الإمام"محمد عبده"

"من رُبّي على التسليم بغير عقل، والعمل ولو صالحا بغير فقه، فهو غير مؤمن، فليس القصد من الإيمان أن يذلل الإنسان للخير كما يذلل الحيوان، بل القصد منه أن يرتقي عقله وترتقي نفسه بالعلم فيعمل الخير لأنه يفقه أنه الخير النافع المرضي لله، ويترك الشر لأنه يفهم سوء عاقبته ودرجة مضرته".

كلمات قالها مجدد الفكر الإسلامي، ومحرر العقول المتحجرة التي حولها التراث إلى حجر، فلا تشعر بالواقع الحديث، وتاهت بين صفحات من الماضي والعلم التريب، إنه الإمام محمد عبده، تلميذ جمال الدين الأفغاني النجيب، ومؤسس النهضة الفكرية المصرية الحديثة.

النشأة
هو محمد بن عبده بن حسن خير الله، ولد عام 1849م، في قرية "حصة شبشير" بمركز طنطا، محافظة الغربية في مصر، من أم مصرية وأب كردى من مصر.

التحق بالجامع الأزهر عام 1866م، وفيه بدأت أولي خطوات حياته المعرفية، والصراع الفكري بين جمود العلم الإسلامي القديم والفكر المتطور الحديث، حتي حصل علي الشهادة العالمية عام 1877م، فعمل مدرسا للتاريخ في مدرسة دار العلوم عام 1879م.

البزوغ الفكري
ساهم "عبده" بعلمه ووعيه واجتهاده في تحرير العقل العربي من الجمود الذي أصابه لعدة قرون، كما شارك في إيقاظ وعي الأمة نحو التحرر، وبعث الوطنية، وإحياء الاجتهاد الفقهي لمواكبة التطورات السريعة في العلم، ومسايرة حركة المجتمع وتطوره في مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية.

شارك الإمام محمد عبده سنة 1882م، في ثورة أحمد عرابي ضد الإنجليز، وبعد فشل الثورة حكم عليه بالسجن ثم بالنفي إلى بيروت لمدة ثلاث سنوات، وسافر بدعوة من أستاذه جمال الدين الأفغاني إلى باريس سنة 1884م، وأسس صحيفة العروة الوثقى.

وفي سنة 1885م غادر باريس إلى بيروت، وفي ذات العام أسس جمعية سرية بذات الاسم، "العروة الوثقى".

حياته المهنية
اشتغل الامام محمد عبده بالتدريس في المدرسة السلطانية عام 1886م، ثم تزوج في بيروت من زوجته الثانية بعد وفاة زوجته الأولى عام 1889 م.

عاد محمد عبده إلى مصر بعفو من الخديوي توفيق، ووساطة تلميذه سعد زغلول وإلحاح نازلي فاضل على اللورد كرومر حتي يعفو عنه.

وأمر الخديوي توفيق بالفعل علي العفو، ولكن "كرومر" اشترط على محمد عبده ألا يعمل بالسياسة فقبل.

وفي عام 1889م عين قاضيًا بمحكمة بنها، ثم انتقل إلى محكمة الزقازيق ثم محكمة عابدين ثم ارتقى إلى منصب مستشار في محكمة الإستئناف عام 1891 م، ثم في 25 يونيو عام 1890م عين عضوًا في مجلس شورى القوانين، ثم كلل مجهوداته سنة 1900 م، فأسس جمعية إحياء العلوم العربية لنشر المخطوطات، وزار العديد من الدول الأوروبية والعربية جاء ذلك.

مفتي الديار
في 3 يونيو سنة 1899م صدر مرسوم خديوي وقعه الخديوي عباس حلمي الثاني، بتعيين الشيخ محمد عبده مفتيًا للديار المصرية، وكان منصب الإفتاء يضاف لمن يشغل وظيفة مشيخة الجامع الأزهر في السابق وبهذا المرسوم استقل منصب الإفتاء عن منصب شيخة الجامع الأزهر، وصار الشيخ محمد عبده أول مفت مستقل لمصر.

تلامذته
تتلمذ علي يد الإمام عدد كبير من المفكرين والمثقفيين، شعراء وكتاب، والعديد من مؤسسي النهضة الفكرية الحديثة، أمثال; الشيخ محمد رشيد رضا، وشاعر النيل حافظ إبراهيم، شيخ الأزهر محمد مصطفى المراغي، شيخ الأزهر مصطفى عبدالرازق، شيخ العروبة محمد محيي الدين عبدالحميد، سعد زغلول، قاسم أمين، محمد لطفي جمعة، وعميد الأدب العربي طه حسين.

وفاته
ولقد ظل الشيخ محمد عبده مفتيًا للديار المصرية ست سنوات كاملة، حتي جاءت الساعة الخامسة مساء يوم 11 يوليو عام 1905 م - 7 جمادى الأولى 1323 هـ، فتوفى الشيخ بالإسكندرية بعد معاناة من مرض السرطان عن سبع وخمسين سنة، ودفن بالقاهرة ورثاه العديد من الشعراء.