بعد عامها الأول.. حكومة شريف إسماعيل فى أعين الخبراء.. "عبدالرازق": مجلس الوزراء فشل في وضع خطة لحل أزمات المواطن.. "أسعد": تفتقد للرؤية السياسية.. "بدرالدين": ضعيفة وتعمل ضد الشعب

مر عام على حكومة شريف إسماعيل ولم تمر معها أزمات شعب بأكمله بات على امل التغيير، ووضع ثقته في حكومة ما بعد ثورة"30 يونيو"، تولى المهندس شريف إسماعيل رئاسة الوزراء وعرض برنامجه الذي ركز فيه على محدودى الدخل والمشروعات الاقتصادية التنموية والمشروعات القومية الكبرى.
لكن لم يبقى الحال كما هو عليه ولكنه إزداد سوءًا، تفاقمت الأزمات الداخلية وأرقت زيادة الأسعار مضاجع محدودي الدخل، وإنهار الاقتصاد وأعلن البنك المركزي إنخفاض الإحتياطي من النقد الأجنبي، مما أضطر مصر إلى الاقتراض من بنك الصندوق الدولي مرتين، ومع زيادة سعر الدولار وإنعدام قيمة الجنيه أدى ذلك إلى نفور المستثمرين الأجانب من مصر وزادت السوق السوداء، وبالتبعية إنخفض معدل الرحلات السياحية ولم تقتصر أزمة السياحة فقط على الأزمات التي تعيشها مصر، ولكن شكلت سقوط الطائرة الروسية في جزيرة سيناء أزمة ثقة وأمان لدى الحكومات الأجنبية التي بدورها قامت بإجلاء رعاياها من مصر، فتتوالى الأزمات ويزداد الطين بله مع إصرار الحكومات بتطبيق سياسات وأفكار لم تتغير من عشرات السنين، بجانب عدم توافر خطط ورؤى بديلة وأشخاص ذات كفاءة على المستوى المطلوب، الامر الذي جعل الجميع ينتقد حكومة شريف إسماعيل فى عامها الأول.

فيقول جمال أسعد المفكر السياسي لـ "العربيه نيوز" إن التحديات الغير عادية التي تواجه الوطن في المرحلة الراهنة، وبعد الحراك الشعبى في ثورتي 25يناير-30 يوليو، كان من الطبيعي أن تكون حكومة مصر يرأسها شخصية سياسية، لها قدرة ورؤية سياسية، تمتلك علاقات بالشارع السياسي وتدرك معنى الارتباط والتواصل الجماهيري، مؤكدًا أن رئيس الوزراء الحالي لا علاقة له طوال حياته بالعمل السياسي أو الحزبي.
وأضاف "أسعد" أن رغم كل هذه المشاكل التي تحيط بالوطن وترهق المواطن، لا نجد صوتًا لرئيس الوزراء سواء في تصريح أو لقاء إعلامي، مما يعنى أنه لا يقوم بدوره، لافتًا إلى أن الرئيس السيسي هو رئيس الوزراء الحالي، حيث يجتمع بالوزراء ويناقش معهم خطه وزاراتهم، وهذا اختصاص رئيس الوزراء وليس رئيس الجمهورية، مما يؤكد غياب منصب رئيس الوزراء فى مصر، ولابد أن نواجه الحقيقة.
وطالب المفكر السياسي، بضرورة أن يكون هناك تغير وزاري، يرأسه رئيس وزراء سياسي، لكي يكون هناك علاقة بين الحكومة والشعب، حتى يقتنع المواطن المصري أن هناك أزمة حقيقية، وهناك دور على الجميع يجب أن يؤديه، غير ذلك المستقبل لا يبشر بخير، لافتًا إلى أن الحكومة الحالية غير قادرة على تسويق برنامجها.

وأكد حسين عبد الرازق عضو المكتب السياسي لحزب التجمع لـ"العربية نيوز"، أنه بعد مرور سنة على حكومة المهندس شريف إسماعيل وتعاقب الحكومات على مصر من بعد ثورة 25" يناير" بداية من حكومة الدكتور عصام شرف حتى الآن، يبقى الحال كما هو عليه، فطريقة التفكير لم تتغير.
وفسر عضو المكتب السياسي لحزب التجمع قوله، بأن كل الحكومات تطبق سياسات إجتماعية وإقتصادية وأمنية من عشرات السنين لم يحدثوا بها أي تغيير، وكان من المفترض بعد ثورتي "25 يناير" و"30 يونيو"، أن تغير هذه السياسات المتبعة منذ عام 74 والتي قادت مصر إلى أزمة اقتصادية، واجتماعية، وزيادة معدلات البطالة، وشيوع الفساد.
وأضاف "عبد الرازق"، أن تفعيل هذه السياسات مسؤول عنها رئيس الجمهورية والحكومة التي تتولي دون أن تأتي برؤى جديدة وخطط بديلة، مفسراً أن جوهر هذه السياسات أن الدولة تتوقف عن الإستثمار والتنمية وتراهن على دور القطاع الخاص المحلي والأجنبي وآليات السوق الرأسمالية، وبالتالي طالما مزاعم هذه السياسات لا تزال تطبق فأي حكومة تتولى الأمر ستفشل في حل الأزمات التي تمر بها الدولة.

حكومة
"إسماعيل" ضعيفة في مواجهة الأزمات
وأوضح الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية لـ"العربيه نيوز" أن تقيم أى حكومة على المستوى الداخلي، يكون بمدى
قدرتها على حل المشاكل التي ترهق المجتمع، والمعيار الاساسي هو مدى رضى المواطنين
عن الحكومة، مفسرًا أننا نجد أن المواطنين يعانون من إرتفاع الاسعار، والبطالة،
وتراجع سعر العملة المحلية، فوفقًا لكل هذه المؤشرات، نجد أن الحكومة لم تحقق أداء
إيجابى في هذه المشاكل.
وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن هناك إيجابيات في أداء الحكومة فى مجال السياسة الخارجية، حيث أن هناك مزيدًا من التوازن
والاستقلالية فى السياسة الخارجية المصرية، كما يوجد إيجابيات على مستوى الاتحاد
الإفريقي والبرلمان الدولي.
وطالب "بدر الدين" بضرورة وضع استراتيجية
طويلة الأجل وعلى الحكومات المتعاقبة أن تنفذ جزءاً من الاستراتيجية بغض النظر عن
الاشخاص وعن مدتها، مؤكدًا أن هكذا يكون معيار تقييم الحكومة بما نفذته من
الاستراتيجية.